السيد أحمد الحسيني الاشكوري

343

المفصل فى تراجم الاعلام

بعد مضي سنين قصد الحاج كريم خان السفر إلى العتبات المقدسة بالعراق في سنة 1282 لزيارة الأئمة عليهم السلام ، وعند وصوله إلى همذان أقام بعض الوقت بها مروّجاً مسلكه بما كان يلقيه من المواعظ وما يحاضر به في محافل التعليم ، ولكن دعته الحكومة إلى طهران بحجة عدم أمن الطريق على أثر الحوادث والإضطرابات في الدولة العثمانية ، فعدل الكرماني عن الذهاب إلى العراق وذهب إلى طهران للقاء ناصر الدين شاه القاجار . في هذه السفرة أمر الكرماني أن يقيم صاحب الترجمة - الذي كان بصحبته - في همذان على أثر طلب الأهالي من الشيخية من الكرماني عالماً يتولى الارشاد والتوجيه الديني ، فامتثل الشيخ الأمر وبقي ثلاثاً وثلاثين سنة في همذان ( من سنة 1283 إلى 1315 ) داعية إلى طريقة الشيخية ومدافعاً عن آراء شيخه في خطبه الارشادية ومؤلفاته وما كتبه من الأجوبة الكثيرة التي كان يُسأل عن ما يدعو إليه . في سنة 1315 ( أو 1314 ) أثيرت فتنة ضد الشيخية في همذان بتحريك من بعض ذوي الجاه الديني « 1 » ، قُتل على أثرها بعضهم وأحرق الغوغاء ميرزا علي محمد شيخَهم وخربوا بيوتهم ونهبوا أموالهم ، فانتقل الشيخ على أثر هذه الحادثة إلى « جَنْدَق » وبقي بها حتى وفاته « 2 » . الشيخي المتصلّب : اتبع صاحب الترجمة طريقة الشيخ أحمد الأحسائي لعله بتأثير من والده الذي ضيّف الشيخ أياماً في « قِه » كما ذكرنا وأعجب به وبآرائه ، ولكنه لازم مطالعة كتب ورسائل الأحسائي وسبرها قراءةً متعمقةً جعلته من أشد الذابين عنه وعما كان يرتئيه بالرغم من مخالفة كثير من العلماء لأقواله الشاذة في نظرهم ، وخاصةً ما جاء في أكبر آثاره « شرح الزيارة الجامعة الكبيرة » من العقائد التي لم يوافقه عليها كثير من أعلام الإمامية . هذا ، بالإضافة إلى تتلمذ صاحب الترجمة على الحاج كريم خان الكرماني ، الذي كان بعد السيد

--> ( 1 ) . نقل لي ابن سبط الشيخ صاحب الترجمة أن الفتنة كانت على أثر ما أثاره أربعة من علماء همذان ضدالشيخية حيث تصدوا للرد على آرائهم وبيان انحرافهم عن الحق في أحاديثهم على المنابر ، والأربعة هم ملا عبداللَّه البروجردي والأخوان السيد محمد والسيد فاضل العباسيان والحاج آقا رضا الواعظ الهمذاني المعروف وكان يُعرف بين الشيخية بآقا رضا الكوثري شش انگشتى ( كان له ستة أصابع في إحدى يديه ويلقبونه هكذا تهكماً به ) . ( 2 ) . كتب ميرزا كريم الكرماني تفاصيل ما وقع من الفتنة بين « الشيخية » و « البالاسرية » بتفصيل في كتابه « تاريخ عبرة من اعتبر » ، توجد نسخته بخط المؤلف في مكتبة مجلس الشورى - طهران برقم ( 4835 ) .